أبو الليث السمرقندي
444
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : وَمَنْ أَظْلَمُ يعني : من أشد في كفره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ يعني : اختلق على اللّه الْكَذِبَ وهم اليهود . وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني : إلى دين محمد صلّى اللّه عليه وسلم وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني : لا يرشدهم . ويقال : لا يرحمهم ما داموا على كفرهم . ثم قال عز وجل : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني : ليبطلوا دين اللّه بقولهم : وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني : مظهر توحيده وكتابه ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني : وإن كره اليهود والنصارى . قرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر ، وعاصم في رواية حفص : وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ على معنى الإضافة ، والباقون مُتِمُّ بالتنوين نُورِهِ بالنصب . فمتم فاعل ونصب نوره ، لأنه مفعول به . ثم قال عز وجل : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى يعني : بالتوحيد وَدِينِ الْحَقِّ يعني : الشهادة لا إله إلا اللّه . لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني : على الأديان كلها . قال مقاتل : وقد فعل ، ويقال : إنه يكون في آخر الزمان ، لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذمة للمسلم . وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يعني : وإن كرهوا ذلك . ثم قال عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، يعني : من عذاب دائم . قرأ ابن عامر تُنْجِيكُمْ بالتشديد ، والباقون بالتخفيف ، وهما لغتان . أنجاه ونجاه بمعنى واحد . ثم بيّن لهم تلك التجارة ، فقال عز وجل : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني : تصدقون بتوحيد اللّه وَرَسُولِهِ يعني : وتصدقون برسوله ، وبما جاء به من عنده . وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، فقدم ذكر المال ، لأن الإنسان ربما يضر بماله ما لا يضر بنفسه ، ولأنه إذا كان له مال ، فإنه يؤخذ به النفس ليغزو . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني : التصديق والجهاد خير لكم من تركهما . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني : تعلمون ثواب اللّه تعالى ، ويقال : يعلمون يعني : يصدقون . ثم بين ثواب ذلك العمل . فقال : يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يعني : إن فعلتم ذلك العمل ، يغفر لكم ذنوبكم . وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني : يدخلكم منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني : النجاة الوافرة . ثم قال عز وجل : وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني : تجارة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني : ولكم سوى الجنة أيضا عدة أخرى في الدنيا تحبونها ، ويقال : معناه ونجاة أخرى تحبونها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ يعني : هي النصرة من اللّه تعالى على عدوكم ، وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني : ظفرا سريعا عاجلا في الدنيا والجنة في الآخرة .